عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
245
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
الحكاية الرابعة والتسعون بعد المائة عن الشيخين الجليلين السيدين الأصيلين عبد الوهاب وعبد الرزاق ، ابني قطب الزمان وصفوة الرحمن ، حامل راية الشرف والمفاخر ، الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه قالا : بكّر الشيخ بقا رضي اللّه عنه في يوم الجمعة الخامس من شهر رجب سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة إلى مدرسة والدنا الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه قال : سألتموني عن سبب بكوري اليوم ، إني رأيت البارحة نورا أضاءت به الأفاق ، وعمّ أقطار الوجود ، ورأيت أسرار ذوي الأسرار تهب إليه ، فمنها ما اتصل به ، ومنها ما يمنعه مانع من الاتصال ، وما اتصل به سر منها إلا تضاعف نوره ، فتطلب ينبوع ذلك النور فإذا هو صادر عن الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه فأردت الكشف عن حقيقته فإذا هو نور شهوده قابل نور قلبه ، وتمازج هذان النوران فانعكس ضياؤهما على مرآة حاله ، واتصلت أشعة المقامات من لحظ جمعه إلى وصف تفريقه ، فأشرق بها الكون ، ولم يبق ملك نزل الليلة إلى الأرض إلا وصفحه ، واسمه عندهم الشاهد المشهود ، قالا : فأتيناه وقلنا له : أصليت الليلة صلاة الرغائب ؟ فأنشد : إذا نظرت عيني وجوه حبائبي * فتلك صلاتي في ليالي الرغائب وجوه إذا ما أسفرت عن جمالها * أضاءت لها الأكوان من كلّ جانب حرمت الرّضا إن لم أكن باذلا دمي * أزاحم شجعان الوغى بالمناكب أشقّ صفوف العازمين بعزمة * تعلي مجدي فوق تلك المراتب ومن لا يوف الحب ما يستحقه * فذاك الّذي لم يأت قط بواجب « 1 » الحكاية الخامسة والتسعون بعد المائة عن الشيخ القدوة أبي الحسن علي القرشي ، والفقيه أبي القاسم محمد بن عباد الأنصاري قالا : قيل للشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه ونحن حاضران نسمع في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة : صف لنا شيئا مما وجدت في كل من البداية والنهاية من هذا الأمر ؛ لنقتدي بما وجدت في كل من البداية والنهاية ، فأنشد :
--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( 115 ) .